حدثت هذه القصة في المسجد الحرام !
دخلت
مجموعة من الناس إلى المسجد الحرام قبل الصلاة و بينهم رجل لا يبدو وجهه من
بعيد . لم يكن أحد منهم محرما ، وكأنهم أتوا للصلاة ، و الصلاة فقط . و عند
دخولهم إلى صحن الطواف ، توجهوا إلى منطقة بعيدة عن الكعبة وجلس منهم من جلس
وقام البعض بأداء ركعتي السنة .
بعد قليل دخلت مجموعة أخرى من الناس
وبينهم امرأة لم يظهر منها شيء . واتجهت هذه المجموعة إلى نفس المكان الذي
اتجهت إليه المجموعة الأولى و صدف أن تركوا المرأة التي كانت معهم إلى جوار
الرجل الذي جاء مع المجموعة الأخرى .
كان الرجل و المرأة قريبين من
بعضهما بشكل واضح ، و مع ذلك لم يلفت ذلك نظر أحد ممن رأى المشهد . لم يظهر
أي شيء غير عادي منهما ، اللهم أنهما كانا جنبا إلى جنب . ولكن عندما اقيمت
الصلاة ، لم يقوما و يؤديا الصلاة مع الناس .
مرة أخرى ، لم ينكر ذلك
المشهد أحد . ولعل النساء قد يصيبهن ما يمنعهن عن الصلاة ، فماذا عن الرجل ؟
و لماذا بقيا قريبين من بعضهما دون أن يحركا ساكنا ؟ لماذا لم ينتبه لذلك
أهليهما ؟ لماذا لم يمنعهما مسؤولو الحرم عن الجلوس وقت الصلاة إلى جانب
بعضهما البعض ؟
أسئلة كثيرة جدا جالت في خاطري ...
سألت نفسي :
ماذا لو كنت أنت مكان الرجل ؟ ماذا كنت فاعلا ؟ ...
سألت نفسى : ترى ماهو
شعور ذلك الرجل و قد صلى الناس و هو في مكانه إلى جانب إمرأة في المسجد
الحرام ؟
و لكن الإجابة كانت في كلمة واحدة.
إنها الكلمة التي أقضت
مضاجع المؤمنين و الصالحين...
إنه الأمر الذي كل عظيم بالنسبة له حقير
...
و كل ضيق بالنسبة له واسع ...
إنه ... الموت
قال
تعالى ( كل نفس ذائقة الموت ) وقال تعالى ( كلا إذا بلغت التراقي و قيل مَن
راق ، و ظن أنه الفراق و التفت الساق بالساق ، إلى ربك يومئذ المساق )
و
كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله يعظ رجلا اسمه عنبسة فقال : ( يا عنبسة :
أكثر ذكر الموت ، فإنك لا تكون في ضيق من أمرك و معيشتك فتذكر الموت إلا اتسع
ذلك عليك. و لا تكون في سرور من أمرك و غبطة فتذكر الموت إلا ضيـّق ذلك عليك
) و صدق رحمه الله.
لقد كانا ميتين .. لم ير الناس سوى جنازتين. لم
يبد منهما إلا الأكفان..
جيء بهما على الأكتاف محمولين ، ووضعا جنبا إلى
جنب استعدادا للصلاة عليهما ، و لذلك لم يحركا ساكنا. لم يكن المنظر يلفت
انتباه أحد لأنه منظر متكرر في المسجد الحرام.
الصَـلاةُ عـَلى
الأمـوَااااااات يَـرحَـمُـكُـمُ الله
قام الناس عندها بسبب هذين
الشخصين قومة واحدة . هدأ التسبيح ، و أجلت صلاة السنة حتى ينتهي الناس من
صلاة الجنازة.
الله أكبر
كبّر الإمام و بدأ بقراءة
الفاتحة.
ترى هل كانا على الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعم الله
عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضالين ؟ نسأل الله لهما رحمة الرحمن الرحيم
مالك يوم الدين.
الله أكبر
اللهم صلي على محمد و على آل محمد
كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم.. ترى هل كانا على طريق محمد عليه
الصلاة و السلام و سنته ؟ قال تعالى ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة
لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا
الله
أكبر